محمد بن جرير الطبري
149
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
طَرَقَا ، فَتِلْكَ هَمَاهِمِي ، أَقْرِيهِمَا . . . قُلُصًا لَوَاقِحَ كَالقِسِيِّ وَحُولا ( 1 ) فقال : " طرقا " ، مخبًرا عن شيئين ، ثم قال : " فتلك هَمَاهمي " ، فرجع إلى معنى الكلام . * * * وقوله : " يخلق ما يشاء " ، يقول جل ثناؤه : وينشئ ما يشاء ويوجده ، ويخرجُه من حال العدم إلى حال الوجود ، ولن يقدر على ذلك غير الله الواحد القهَّار . وإنما يعني بذلك ، أنّ له تدبير السماوات والأرض وما بينهما وتصريفه ، وإفناءه وإعدامه ، وإيجادَ ما يشاء مما هو غير موجود ولا مُنْشأ . يقول : فليس ذلك لأحد سواي ، فكيف زعمتم ، أيها الكذبة ، أنّ المسيح إله ، وهو لا يطيق شيئا من ذلك ، بل لا يقدر على دفع الضرَر عن نفسه ولا عن أمه ، ولا اجتلابِ نفعٍ إليها إلا بإذني ؟ * * *
--> ( 1 ) من قصيدته في جمهرة أشعار العرب : 173 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 118 ، 160 ، يقول لابنته خليدة : لَمَّا رَأَتْ أَرَقِي وَطُولَ تَلَدُّدِي . . . ذَاتَ الْعِشَاء وَلَيْلَيِ الْمَوْصُولا قَالَتْ خُلَيْدَةُ : مَا عَرَاكَ ، وَلَمْ تَكُنْ . . . أَبَدًا إِذَا عَرَتِ الشُّئُونُ سَؤُولا أَخُلَيْدَ ، إِنَّ أَبَاكِ ضَافَ وِسَادَهُ . . . هَمَّان باتَا جَنْبَةً وَدَخِيلا طَرَقَا ، فَتِلْكَ هَمَا هِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . " الهماهم " : الهموم . و " قلص " جمع " قلوص " : الفتية من الإبل . " لواقح " : حوامل ، جمع " لاقح " . و " الحول " ، جمع " حائل " ، وهي الناقة التي لم تحمل سنة أو سنتين أو سنوات ، وكذلك كل حامل ينقطع عنها الحمل . يقول : أجعل قرى هذه الهموم ، نوقًا هذه صفاتها ، كأنها قسى موترة من طول أسفارها ، فأضرب بها الفيافي . والشاهد الذي أراده الطبري أنه قال : " فتلك هماهمي " ، وقد ذكر قبل " همان " ، ثم عاد بعد يقول : " أقريهما " ، وقد قال : " فتلك هماهمي " جمعًا . وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 118 ، 160 .